ابن بسام
349
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وهذا كقول الصاحب بن عباد : كأني سرّ والظلام ضمير / وقال أبو الطيّب « 1 » : سريت وكنت السرّ والليل كاتمه وقال أبو الوليد ابن زيدون « 2 » : سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا * حتى يكاد لسان الصبح يفشينا وفيها يقول ابن الملح في المدح : هو المقرّ العلا والخيل سارحة * واللابس الحمد والصمصام عريان والمبصر الرشد في أقصى مطالبه * والناس من فتنة الأهواء عميان تاهت بمجدك قحطان وعدنان * وقد تخاضع يونان وساسان وسار ذكرك والأفواه تنقله * حتى تطارح فيه الإنس والجان وشكّ في العصر أقوام فقلت لهم * فلان في ثقليها لا سليمان ذكّيت جودك حربا والعدا جزر * وسيفك النار والأطيار ضيفان همى عليها من الموت الزّعاف حيا * مجلجل بصليل البيض حنّان وماج فيه وريح البأس تنسجه * جيش هو اليمّ والأسياف خلجان وللدماء غدير فوق ضفّته * للجيش دوح وسمر الخطّ أغصان وله من أخرى يصف حلبة الخيل : خوافق قد ريشت بأجنحة الهدى * فطارت ببحر الروم كلّ مطار فهنّ بشدّ الجري عقبان شاهق * وهنّ بألحان الصهيل قماري / بكلّ مباه بالسّلاح كأنّما * يجرّ من الخطيّ فضل إزار مهين لدنياه يظنّ « 3 » حياته * إذا لم يمت في اللّه دار بوار تسنّم جدران المكاره فانتهى * مآثر لم تحجب له بجدار
--> ( 1 ) ديوان المتنبي : 248 وصدر البيت : « وكنت إذا يممت أرضا بعيدة » . ( 2 ) ديوان ابن زيدون : 146 ، والذخيرة 1 : 361 . ( 3 ) م د ط س ل ك : يظل .